الأربعاء 18 فبراير 2026 | 09:18 م

مشروعات أثرية بأسوان.. تطوير شامل لحماية التراث

شارك الان

في إطار توجه الدولة نحو صون التراث الحضاري وتعظيم الاستفادة السياحية من المواقع الأثرية، كثّف المجلس الأعلى للآثار جولاته الميدانية لمتابعة مشروعات التطوير الجارية بمحافظة أسوان، بما يعكس اهتمامًا مؤسسيًا بالحفاظ على الهوية التاريخية وتعزيز تجربة الزائرين.
فقد أجرى الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، جولة تفقدية لعدد من المواقع الأثرية بشرق النيل، استهلها بزيارة جزيرة بيجه الأثرية، التي تضم بقايا معبد حجري يعود إلى عصر الملك بطليموس الثاني عشر والإمبراطور أغسطس، ولا يزال قائمًا في موقعه الأصلي بين السد العالي وخزان أسوان، حيث لم يُنقل خلال حملة إنقاذ معابد النوبة في ستينيات القرن الماضي. كما تضم الجزيرة ديرًا صغيرًا من الطوب اللبن وعددًا كبيرًا من النقوش الصخرية، من بينها نقوش ملكية لملوك من العصر المتأخر.
وخلال الجولة، تمت مناقشة إعداد مشروع متكامل لحماية بقايا المعبد من تأثير ارتفاع وانخفاض منسوب مياه بحيرة خزان أسوان، عبر خطة علمية لرفع بقايا المعبد والحفاظ عليه من المخاطر البيئية المتكررة.
كما شملت الزيارة متابعة مشروع تطوير الخدمات بمعبد فيلة، الذي يتضمن توسعة شباك التذاكر، وإنشاء مركز للزوار، وتركيب كاميرات مراقبة، وتطوير نظام الإضاءة، ورفع كفاءة مسار الزيارة، بما يسهم في تنظيم حركة الأفواج السياحية وتحسين جودة الخدمة المقدمة.
وفي موقع المسلة الناقصة، تم الاطلاع على أعمال تطوير الخدمات، والتي تشمل رفع كفاءة المظلات ودورات المياه وقاعة الزوار، ووضع لافتات إرشادية، إلى جانب بحث مقترح إنشاء متحف مفتوح يبرز تقنيات النحت وعبقرية الصناعة في مصر القديمة، لتحويل الموقع إلى تجربة معرفية متكاملة. ووجّه الأمين العام بسرعة إعداد كتيب تعريفي عن المسلة الناقصة باللغتين العربية والإنجليزية لتعزيز الوعي الأثري لدى الزائرين.
وامتدت الجولة إلى منطقة قبة الهواء التي تضم مقابر النبلاء من الدولة القديمة حتى الدولة الحديثة، حيث تابع بدء أعمال مشروع التطوير الممول من الاتحاد الأوروبي عبر الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بالتعاون مع بعثات أثرية أجنبية والإدارة المختصة بأسوان. ويشمل المشروع رفع كفاءة المرسى النهري، وتطوير مسارات الزيارة، وإنشاء مركز للزوار، وتنفيذ نموذج لمقبرة «أوسر» بدلًا من الأصلية حفاظًا عليها من الضغط السياحي.
كما تفقد الأمين العام مشروع تطوير متحف أسوان القومي بجزيرة فيله، وهو المبنى التاريخي الذي كان استراحة للمهندس البريطاني ويليام ويلكوكس مصمم خزان أسوان عام 1898، والمسجل ضمن الممتلكات التراثية للمنطقة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وفي إطار الاهتمام بالآثار الإسلامية والقبطية، شملت الجولة دير الأنبا هدرا المعروف بدير القديس سمعان، حيث تابع أعمال الترميم والتوثيق التي تنفذها بعثة المعهد الألماني للآثار منذ عام 2013، والتي تشمل توثيق النقوش القبطية والعربية وترميم العناصر المعمارية المعرضة للخطر.
واختُتمت الجولة بلقاء موسع مع قيادات المجلس الأعلى للآثار ومفتشي الآثار وأمناء المتاحف بقاعة متحف النوبة، حيث تم استعراض خطط الارتقاء بمنظومة العمل، والتأكيد على أن التكامل بين مختلف القطاعات يمثل حجر الزاوية في حماية التراث المصري وتعزيز مكانته عالميًا.
وتؤكد هذه الجولة أن تطوير المواقع الأثرية في أسوان لا يقتصر على أعمال الترميم فحسب، بل يمتد إلى رؤية متكاملة تجمع بين الحفظ العلمي، وتحسين الخدمات، وتعظيم القيمة السياحية، بما يرسخ مكانة مصر كوجهة ثقافية عالمية قادرة على صون تاريخها وتقديمه بصورة تليق بعظمته.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image